ابن كثير

312

البداية والنهاية

وستمائة ، وكان فاضلا أصوليا مناظرا ، ولي نيابة الحكم مدة ثم استقل بالقضاء في دولة هلاوون - هولاكو - وكان عفيفا نزلها لم يرد منصبا ولا تدريسا مع كثرة عياله وقلة ماله ، ولما انقضت أيامهم تغضب عليه بعض الناس ثم ألزم بالمسير إلى القاهرة ، فأقام بها يفيد الناس إلى أن توفي في ربيع الأول من هذه السنة ، ودفن بالقرافة الصغرى . إسماعيل بن إبراهيم بن شاكر بن عبد الله التنوخي ، وتنوخ من قضاعة ، كان صدرا كبيرا ، وكتب الانشاء للناصر داود بن المعظم ، وتولى نظر المارستان النوري وغيره ، وكان مشكور السيرة ، وقد أثنى عليه غير واحد ، وقد جاوز الثمانين ( 1 ) ، ومن شعره قوله : خاب رجاء امرئ له أمل * بغير رب السماء قد وصله أيبتغي غيره أخو ثقة * وهو ببطن الأحشاء قد كفله وله أيضا : خرس اللسان وكل عن * أوصافكم ماذا يقول ( 2 ) وأنتم ما أنتم الامر أعظم من مقالة قائل * قد تاه عقل ( 3 ) أن يعبر عنكم العجز والتقصير وصفي دائما * والبر والاحسان يعرف منكم ابن مالك صاحب الألفية الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك أبو عبد الله الطائي الجياني النحوي ، صاحب التصانيف المشهورة المفيدة ، منها الكافية الشافية وشرحها ، والتسهيل وشرحه ، والألفية التي شرحها ولده بدر الدين شرحا مفيدا . ولد بجيان ( 4 ) سنة ستمائة وأقام بحلب مدة ، ثم بدمشق . وكان كثير الاجتماع بابن خلكان وأثنى عليه غير واحد ، وروى عنه القاضي بدر الدين بن جماعة ،

--> ( 1 ) كان مولده سنة 589 في المحرم منها ، وتوفي يوم الأحد 26 صفر من هذه السنة ( الوافي 9 / 71 ذيل مرآة الزمان 3 / 38 ) . ( 2 ) في تاريخ الظاهر 2 / 68 : أقول . ( 3 ) في المصدر نفسه : مقالة حاير . . قد تاه فيكم . . ( 4 ) من معجم البلدان ، وشذرات الذهب ، وفي الأصل : حيان - والحياني - تصحيف . وحيان مدينة لها كورة واسعة بالأندلس تتصل بكورة البيرة بينها وبين قرطبة 17 فرسخا .